علي الأحمدي الميانجي

109

مواقف الشيعة

نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان شكه يوم الحديبية أكثر وأعمق وأعظم من تلك الشكوك ، فهل أيها العباسي قل لي بربك - : الشاك في نبوة محمد صلى الله عليه وآله يعتبر مؤمنا ؟ سكت العباسي وأطرق برأسه خجلا . فقال الملك - موجها الخطاب إلى الوزير - : هل صحيح قول العلوي أن عمر قال هكذا ؟ قال الوزير : هكذا ذكر الرواة . قال الملك : عجيب عجيب جدا ، إني كنت أعتبر عمر من السابقين إلى الاسلام ، وأعتبر إيمانه إيمانا مثاليا ، والآن ظهر لي أن في أصل إيمانه شك وشبهة . قال العباسي : مهلا أيها الملك ، ابق على عقيدتك ولا يخدعك هذا العلوي الكذاب . فأعرض الملك بوجهه عن العباسي وقال مغضبا : إن الوزير نظام الملك يقول : إن العلوي صادق في كلامه ، وأن قول عمر وارد في الكتب ، وهذا الأبله - يعني العباسي - يقول : إنه كاذب ، أليس هذا العناد بعينه ؟ ساد المجلس سكون رهيب ، فقد غضب الملك وانزعج من كلام العباسي . . . وأطرق العباسي وسائر علماء السنة . . وصمت الوزير . . . وبقي العلوي رافعا رأسه ينظر في وجه الملك ليرى النتيجة . مرت لحظات صعبة على العباسي تمنى فيها أن تنشق الأرض تحته فيغيب فيها أو يأتيه ملك الموت فيقبض روحه فورا من شدة الخجل وحرج الموقف ، فلقد ظهر بطلان مذهبه ، ولقد ظهرت خرافة عقيدته أمام الملك ووزيره وسائر العلماء والأركان . . . ولكن ماذا يصنع ؟ لقد أحضره الملك للسؤال والجواب ولتمييز الحق من الباطلل ، ولهذا استجمع قواه ورفع رأسه وقال : وكيف تقول أيها العلوي : أن عثمان لم يكن مؤمنا في قلبه وقد زوجه